السيد كمال الحيدري

308

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

أخرويّة حيوانيّة أو غيرها حسنة بهيّة نوريّة أو قبيحة رديّة ظلمانيّة سبعيّة أو بهيميّة متخالفة الأنواع حاصلة من أعمالها وأفعالها الدنيويّة الكاسية لتلك الصورة والهيئات ، فليس ذلك مخالفاً للتحقيق بل هو أمرٌ ثابت بالبرهان ، مُحقَّقٌ عند أئمّة الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، بل الكتاب والسنّة مشحونة بذكر تجسّم النفس بصور أخلاقها وعاداتها ونيّاتها واعتقاداتها تصريحاً وتلويحاً كما في : قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 2 » ، وقوله تعالى : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . . . فصورة الكلب مثلًا ولسانه أو صوته الذي بواسطة لسانه تشهد بعمله الذي هو الشرّ ، وعلى سوء باطنه وعادته ، وكذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بأفعالها السيّئة . . . إلى غير ذلك من آيات النسخ » « 4 » .

--> ( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) المائدة : 60 . ( 3 ) فصّلت : 20 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : السفر الرابع ، الجزء الثاني ، ص 4 .